الأعوام الثقافية

false

false

دليل الروابط القطرية التشيلية - العلاقات الدبلوماسية والتجارية والثقافية

2026/01/25

تجمع دولة قطر وجمهورية تشيلي شراكة آخذة في التوسع المستمر تقوم على مجالات الدبلوماسية والتجارة والثقافة. ما انطلق كروابط بسيطة من خلال السفارات غير المقيمة تطور إلى علاقة متعددة الأبعاد تشكلت عن طريق المشاركة الاقتصادية والحوار السياسي وبرنامج نشط للتبادل الثقافي.
Qatar Chile Relations

يستكشف هذا الدليل تطور العلاقات القطرية التشيلية، ويتوقف عند المحطات الدبلوماسية البارزة، ويبسط المبادلات التجارية والمبادرات الثقافية بما فيها العام الثقافي قطر - الأرجنتين وتشيلي 2025 كمنبر لتعميق التفاهم المتبادل.

أسس تاريخية ودبلوماسية

شهدت العلاقات الدبلوماسية بين قطر وتشيلي تطورًا تدريجيًا، وبُنيت على مبدأ الاحترام المتبادل، والاعتماد الاستراتيجي لسفير غير مقيم، والحوار رفيع المستوى بصورة تزداد تواترًا. وفي ظل هذا السياق، عمّق البلدان تعاونهما في المجالات الاقتصادية والثقافية.

العلاقات الدبلوماسية القطرية التشيلية

أولى العلاقات الدبلوماسية

يستمر الاعتراف الدبلوماسي المتبادل بين قطر وتشيلي من خلال سفارات غير مقيمة، حيث تحظى قطر باعتماد دبلوماسي لدى تشيلي عن طريق سفارتها في بوينس آيرس، بينما تحظى تشيلي باعتماد دبلوماسي لدى قطر عن طريق سفارتها في أبوظبي. حتى وقت قريب، كان لدى تشيلي قنصلية فخرية في الدوحة، وتجمع البلدَين علاقات ودية، حيث يتبادل القادة خطابات يعبرون فيها عن حسن نيتهم ويؤكدون من خلالها عن التزامهم بتعزيز العلاقات.

ففي شهر أغسطس من عام 2016، وردت إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، رسالة من فخامة السيدة ميشيل باشليه، رئيسة جمهورية تشيلي، بشأن العلاقات الثنائية، سلمها إياه سعادة السيد جان بول تارود، السفير غير المقيم لجمهورية تشيلي.

العلاقات الدبلوماسية القطرية التشيلية

في مارس 2022، مثَّل سعادة السيد بتال معجب بتال الدوسري، سفير دولة قطر لدى تشيلي غير المقيم، بلاده في حفل تنصيب فخامة الرئيس غابرييل بوريك. وفي ديسمبر 2025، هنأ سمو الأمير رسميًا فخامة الرئيس خوسيه أنطونيو كاست عقب فوزه الأخير في الانتخابات الرئاسية.

البيانات المشتركة والاتفاقيات الثنائية

ظلت المشاركة السياسية في نشاط على مدى العقود الأخيرة، ما يعكس مقاربة عملية لبناء شراكات تعود بالمنفعة المتبادلة.

في فبراير 2021، اجتمع سعادة الدكتور أحمد بن حسن الحمادي، الأمين العام لوزارة الخارجية القطرية، بوفد من تشيلي برئاسة سعادة السيد رودريغو يانيز، نائب وزير الشؤون الاقتصادية الدولية، لاستعراض العلاقات الثنائية.

في يوليو 2024، عقدت سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، محادثات في نيويورك مع سعادة السيد نيكولاس كاتالدو، وزير التعليم التشيلي، ركزت على المبادرات التعليمية التي تتماشى مع خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030.

العلاقات القطرية التشيلية

تواصل زخم العلاقات في يناير 2025 بجولة من المشاورات السياسية في سانتياغو، بقيادة سعادة السيد سلطان بن سعد المريخي، وزير الدولة للشؤون الخارجية، وسعادة السيد ألبرتو فان كلافيرن ستورك، وزير خارجية تشيلي. وقد أثمرت هذه المباحثات اتفاقيتيْن؛ الأولى لإقامة المشاورات السياسية بين وزارتيْ خارجية البلديْن، والثانية للإعفاء المتبادل من متطلبات تأشيرة الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية، في خطوة تبرهن على التزام البلديْن بتعميق العلاقات الثنائية.

العلاقات الاقتصادية والتجارية

يُعد التعاون الاقتصادي إحدى أقوى ركائز الشراكة بين قطر وتشيلي، تعززها المصالح المشتركة ومواطن القوة التكميلية. وقد نمت التجارة بين البلديْن بثبات رغم تواضع حجمها، وتظهر في صادرات تشيلي من المنتجات الزراعية والموارد الطبيعية ومكانة قطر كسوق استيراد عالية القيمة.

المجالات الرئيسة للتجارة

تُصدِّر تشيلي مجموعة واسعة من المنتجات الزراعية إلى قطر، لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات عالية الجودة. وفق قاعدة البيانات الإحصائية لتجارة السلع الأساسية التابعة للأمم المتحدة، بلغت واردات قطر من تشيلي ما يقرب من 32.7 مليون ريال قطري (حوالي 8.95 مليون دولار أمريكي) في عام 2024، على رأسها المنتجات الخشبية، والفواكه الطازجة، والمكسرات، والحبوب، والمأكولات البحرية.

العلاقات التجارية القطرية التشيلية

من الجانب القطري، تتركز مجالات الاهتمام الاستثماري على البنية التحتية والطاقة المتجددة والتعدين والتكنولوجيا، حيث يسعى جهاز قطر للاستثمار حثيثًا لاستكشاف الفرص في القطاعات الناشئة في تشيلي، خاصة مشاريع الطاقة الخضراء والبنية التحتية المستدامة.

فرص الاستثمار

تتزايد فرص الاستثمار الثنائي في مجالات الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الزراعية، والأمن الغذائي، واللوجستيات، والبنية التحتية. وتُشكل المشاورات السياسية لعام 2025 إطارًا لتعزيز التعاون التجاري في المستقبل.

استثمارات قطر في تشيلي

في نوفمبر 2025، عقدت غرفة قطر اجتماعًا مع هيئة الاستثمار التشيلية "إنفست تشيلي"، بقيادة المديرة كارلا فلوريس، لتعزيز التنسيق في مجال المبادلات التجارية والمضي قدمًا في خطط إبرام مذكرة تفاهم مع غرفة التجارة التشيلية. تهدف مذكرة التفاهم المقترحة إلى تيسير مشاركة القطاع الخاص والمبادرات المشتركة، في حين أعرب الطرفان عن اهتمامهما باستضافة منتدى قطري تشيلي للأعمال في الدوحة لتعميق العلاقات التجارية.

محطات التلاقي والتبادل الثقافييْن

أصبحت الدبلوماسية الثقافية جسرًا محوريًا يربط بين قطر وتشيلي؛ إذ يعزز الحوار وتبادل الخبرات والتفاهم المشترك.

العام الثقافي قطر - الأرجنتين وتشيلي 2025

يمثل العام الثقافي قطر - الأرجنتين وتشيلي 2025 المبادرة الثقافية الأكثر طموحًا التي تجمع بين البلديْن حتى اليوم، وهي مبادرة تحتفي بالإبداع الأمريكي اللاتيني في قطر. وقد أسهمت هذه النسخة المميزة في تعزيز التبادل الثقافي بين الفنانين والباحثين والجماهير في الدول الثلاث.

الدبلوماسية الثقافية بين قطر وتشيلي

شملت الفعاليات المبرمَجة ضمن العام الثقافي معارض فنية، وجلسات غامرة لسرد القصص، وورشات عمل للفنون والحرف، وعروضًا مثل أمسية أوركسترا قطر الفلهارمونية: كوردييرا سونورا – أصوات الجبال في مكتبة قطر الوطنية، حيث سلط هذا الحفل الضوء على تراث تشيلي الموسيقي في أجواء قطرية. وأبرز ما تضمنه البرنامج أيضًا نشاط ثقافي للأطفال نظمته مكتبة قطر الوطنية في المركز الثقافي لامونيدا بسانتياغو، وبعثة الدرّاجين التي ضمت 18 دراجًا من قطر وتشيلي والأرجنتين وشهدت عبورهم جبال الأنديز في رحلة دامت تسعة أيام.

في نوفمبر 2025، شاركت إدارة حماية التراث الثقافي بمتاحف قطر في برنامج حفظ من أجل حماية مدينة فالبارايسو المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي، واحتضن مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم مبتكرين من تشيلي وسلط الضوء على ابتكارات أمريكا اللاتينية في مجال التعليم.

محطات التلاقي والتبادل الثقافييْن

أسدل العام الثقافي ستاره ببطولة بولو المرسى، فعالية استعرضت لعبة البولو لمدة يومين وجمعت فرقًا من قطر وتشيلي.

لم يقتصر دور العام الثقافي 2025، من خلال هذه التبادلات، على تعريف قطر بالثقافة التشيلية فحسب، بل ساهم أيضًا في تعزيز التفاهم الثقافي طويل الأمد وتوطيد الصداقات الدائمة التي ستستمر لما بعد هذه المبادرة.

شعب وترابط وسياحة

تضطلع الجالية التشيلية بدور متنامٍ في المشهد الثقافي القطري، مُسهمةً في مجالات متنوعة تتراوح بين الطيران والتعليم والفنون، مع حرصها على الحفاظ على روابط وثيقة بتراثها.

شعب وترابط وسياحة

في العام الثقافي 2025، تبادل أعضاء الجالية التشيلية في الدوحة خبراتهم، وتأملوا في مفاهيم الهوية والانتماء والحياة بين الثقافات:

  • مهيريو رابو، تربوية وراوية قصص من رابا نوي المعروفة أيضًا باسم جزيرة الفصح، وهي شغوفة بالحفاظ على تراث أسلافها.

  • فرانسيسكو كاتريل خيمينيز، شاب تشيلي شغوف بهواية الجمع ولديه اهتمام كبير بالتاريخ والتقييم الفني في المتاحف.

  • فرانسيسكو غوتييريز، طيّار ولاعب الترياثلون، قادته مسيرته المهنية من سلاح الجو التشيلي إلى الخطوط الجوية القطرية، وخوض منافسات التحمل في الصحراء.

  • دانييلا بيدمار، تربوية وقائدة ثقافية وطيارة عسكرية سابقة تقيم في قطر منذ قرابة عشر سنوات.

  • فيرناندو جاراميلو، طيار تجاري رسّخ مكانته كفنان على الساحة المحلية.

تُظهر كل هذه القصص كيف يتمسّك أفراد الجالية التشيلية بجذورهم الثقافية، بينما ينسجون في الوقت ذاته علاقات مثمرة داخل المجتمع القطري.

السياحة بين قطر وتشيلي

تتزايد السياحة بين البلديْن؛ إذ تستقطب مدينة سانتياغو وجزيرة الفصح الزوار القطريين، بينما تجتذب عمارة الدوحة ومراكزها الثقافية السياح التشيليين. حاليًا، لا توجد ملاحة جوية مباشرة بين الدوحة وسانتياغو، ولكن الرحلات التي تمر عبر ساو باولو أو مدريد رائجة الاستخدام.

السياحة بين قطر وتشيلي

في إطار العام الثقافي 2025، جاب في أرجاء تشيلي سفراء قطر من المؤثرين، وتعرفوا مباشرة على مناظر البلد الطبيعية، وتذوقوا مأكولاته، ونعموا بكرم ضيافة شعبه.

الدبلوماسية الثقافية بين قطر وتشيلي

معلومات وإرشادات حول السفر

يُعد فهم متطلبات التأشيرة والخدمات القنصلية أمرًا ضروريًا للمواطنين والسياح الراغبين بزيارة البلديْن.

شروط الحصول على التأشيرة والدخول للمواطنين القطريين والتشيليين

على الرغم من عدم وجود سفارات مقيمة على أرض البلديْن، يُنظم السفر بين قطر وتشيلي وفق ترتيبات عملية للحصول على تأشيرة الدخول. يمكن للمواطنين التشيليين الحصول على تأشيرة عند وصولهم إلى قطر للزيارات القصيرة، فيما يتعين على المواطنين القطريين الحصول على تأشيرة مسبقة لزيارة تشيلي. أقرت المشاورات السياسية التي عُقدت عام 2025 الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية.

السفارات والخدمات القنصلية

تُقدم الخدمات القنصلية عن طريق البعثات غير المقيمة؛ إذ يمكن للتشيليين المقيمين في قطر الحصول على الدعم القنصلي من السفارة في أبوظبي، بينما يعتمد القطريون المقيمون في تشيلي على السفارة في بوينس آيرس. تشمل هذه الترتيبات إصدار التأشيرات وجوازات السفر، بالإضافة إلى تقديم الدعم القانوني والوثائق اللازمة للزوار المؤقتين والمقيمين لفترات أطول.

منذ يونيو 2022، يتقلّد سعادة السيد بتال معجب بتال الدوسري منصب السفير الحالي لدولة قطر غير المقيم لدى جمهورية تشيلي. أما سعادة السيد باتريسيو دياز بروتون فقد عُيِّن منذ سبتمبر 2024 سفيرًا غير مقيم لجمهورية تشيلي لدى دولة قطر.

مستقبل الشراكة القطرية التشيلية

إن الشراكة بين قطر وتشيلي مُقبلة على مواصلة النمو، لا سيما مع بروز القطاعات الصاعدة مثل الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والزراعة المستدامة التي تفتح آفاقًا واعدة للتعاون المشترك.

تأشيرة للمواطنين التشيليين لدخول قطر

تظل الدبلوماسية الثقافية على نفس القدر من الأهمية، حيث يُمهِّد العام الثقافي 2025 الطريق لتبادل الفنانين والمبادرات التعليمية والمشاركة المجتمعية على المدى الطويل. ومع انفتاح البلديْن على فرص جديدة، ترسم قطر وتشيلي ملامح علاقة استشرافية، ترتكز على الإنسان وتزخر بالإمكانات.

استكشفوا الفعاليات المرتبطة بتشيلي في قطر والتي تُنظم ضمن برنامج الأعوام الثقافية.

المزيد من المقالات