نصبح جميعًا حكايات: الفنانة القطرية فاطمة الشرشني تضع بصمتها في مهرجان الجداريات بمونتريال
2026/06/21
الأعوام الثقافية
false
2026/06/21

"لقد استلهمت هذا العمل من كلمات مارغريت آتوود حين قالت 'في نهاية المطاف، نصبح جميعًا حكايات' وهي عبارة لامست وجداني بعمق، فهذه الكلمات البسيطة تختزل في طياتها مشوار الحياة بأكمله، فنحن نعيش لنسطّر فصول حكاياتنا الخاصة عبر اختياراتنا وعلاقاتنا بمن نحب ومن خلال الأثر الذي نتركه في نفوس الآخرين. إن هذه الجدارية هي بمثابة وقفة مع الذات ودعوة للتساؤل: حين لا يتبقى في النهاية سوى تلك القصة، فماذا نريد لهذه القصة أن تقول عنّا؟"
فاطمة الشرشني

في جولة عبر "بوليفارد سان لوران" الشهير في مونتريال هذا الشهر، ستجده وقد تحول إلى صالة عرض فنية مفتوحة ومذهلة. يكتشف زوار أحد أبرز مهرجانات الفن الحضري في أمريكا الشمالية مزيجًا فنيًا يجمع بين عراقة الخط العربي الممتد لقرون وفن الجداريات المعاصر. يستوقف هذا العمل التركيبي الجديد الأنظار، ليدفع المتأملين إلى التفكير في الآثار الخفية التي يتركها البشر في هذا العالم. وتستمد الفكرة جوهرها من مقولة شهيرة للكاتبة الكندية المرموقة مارغريت آتوود.

انطلقت الشرارة الأولى لهذا العمل الفني من تأملات آتوود التي تقر بأننا جميعًا نتحول إلى حكايات في النهاية. بالنسبة للفنانة القطرية فاطمة الشرشني، تجسد هذه الكلمات القليلة ببراعة جوهر حياة بأكملها، بما تشمله من خيارات، وعلاقات، وأفعال يومية. وتمثل إبداعاتها في مونتريال دعوة هادئة للتأمل وسط صخب المدينة. فهي تطرح على الجمهور سؤالًا عميقًا حول ما يودون لإرثهم الخاص أن ينقله للأجيال القادمة.

يعد هذا الظهور الكندي الأول علامة فارقة ضمن مبادرة العام الثقافي قطر – كندا والمكسيك 2026. وقد بدأت الشراكة إثر لقاء في الدوحة حين التقى نيكولا مون ريكو، مؤسس مهرجان الجداريات، بعدد من المبدعين المحليين. وقد أثمر هذا التواصل غير المتوقع عن برنامج دولي للتبادل الفني. وهو يؤكد كيف يمكن للشراكات الفعالة أن تتيح للمواهب والقصص التدفق بحرية عبر القارات.

بدأ مسار الشرشني نحو العالمية من مختبر الكيمياء في الجامعة، قبل أن تجد شغفها الحقيقي في الممارسة التأملية لفن الخط الكلاسيكي. واليوم، تبرع في دمج خطوط الديواني والمغربي والثلث المعقدة. تبث هذه العملية الإبداعية الحياة في الحروف القديمة على الجدران الحديثة الشاهقة. ويظل نهجها البصري بسيطًا وأنيقًا، ولكنه يحمل عمقًا لا متناهيًا. وهو ينجح في ترجمة الأشكال التقليدية إلى فن عام جذاب يخاطب جمهورًا عالميًا.

كونوا جزءًا من الحكاية. استكشفوا الفعاليات القادمة في الدوحة ضمن مبادرة العام الثقافي قطر كندا والمكسيك 2026.