الأعوام الثقافية

false

false

جولة “CultuHike” الثقافية للمشي الجبلي في الأنديز تعزّز التبادل الثقافي بالتجربة المشتركة

2026/02/09

CultuHike 3.jpeg

برنامج يرسّخ إرث الأعوام الثقافية عبر التواصل المباشر بين الشعوب

09 فبراير 2026 – جبال الأنديز، الأرجنتين–تشيلي والدوحة، قطر: أنهت مجموعة من المشاركين القطريين رحلة مشي جبلي استثنائية عبر سلسلة جبال الأنديز، انطلقت من الأرجنتين وصولًا إلى تشيلي، واختُتمت على سواحل المحيط الهادئ، وذلك ضمن جولة “CultuHike” الثقافية للمشي الجبلي، إحدى المبادرات الرائدة للتواصل الإنساني التي تُنفَّذ في إطار الأعوام الثقافية. وتأتي هذه الجولة ضمن إرث عام قطر-الأرجنتين وتشيلي 2025، بما يعكس التزام دولة قطر بتعزيز الشراكات الدولية والتبادل الثقافي، انسجامًا مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.

وتهدف جولة “CultuHike” إلى تعميق الفهم المتبادل بين الثقافات من خلال التجربة المشتركة، حيث يجتمع المشاركون في رحلات طويلة تتيح مساحات طبيعية للحوار والتأمل وتبادل الخبرات. وإلى جانب مبادرتها الشقيقة “CultuRide” الجولة الثقافية للدراجات الهوائية، تشكّل هذه الجولة جزءًا أساسيًا من النهج التجريبي الذي تتبناه الأعوام الثقافية لتعزيز التواصل بين الشعوب، ودعم ركائز التنمية الإنسانية والاجتماعية والثقافية.

وفي هذا السياق، أكّد سعادة السيد محمد الكواري، مستشار الأعوام الثقافية المختص بشؤون أميركا اللاتينية وسفير دولة قطر السابق لدى المكسيك، أن هذه المبادرات تتجاوز مفهوم الفعاليات المؤقتة، قائلًا: "تعكس جولة “CultuHike” الرؤية طويلة المدى للأعوام الثقافية، والتي تقوم على بناء علاقات إنسانية مستدامة بين المجتمعات. فالأثر الحقيقي لأي شراكة ثقافية لا يُقاس بما يُنجز خلال عام واحد فقط، بل بما يستمر من روابط وتواصل بعد انتهائه".

CultuHike 2.jpeg

وسار المشاركون على مسار جبلي عابر للأنديز استُخدم تاريخيًا من قبل المجتمعات المحلية والتجّار، حيث واجهوا تضاريس وعرة، ووديان نائية، وممرات جبلية شاهقة. وأسهمت التحديات الجسدية للرحلة في خلق بيئة قائمة على التعاون وبناء الثقة، ما أتاح نشوء علاقات إنسانية تطوّرت بشكل طبيعي بعيدًا عن الأطر الرسمية.

من جهته، أوضح علي بن طوار الكواري، المسؤول عن البرامج الرياضية في الأعوام الثقافية ومبتكر جولة “CultuHike” الثقافية للمشي الجبلي و”CultuRide” الجولة الثقافية للدراجات الهوائية، أن هذا النوع من البرامج يعتمد على قوة التجربة المشتركة، قائلًا: "عندما يلتقي الناس في بيئات تتطلّب جهدًا جماعيًا، يصبح التواصل أكثر صدقًا وعفوية. فالتحديات المشتركة تفتح المجال لحوار مفتوح وفضول متبادل وفهم أعمق للآخر. ومن خلال الخروج من المساحات المألوفة والعمل كفريق واحد، تتشكّل علاقات تتجاوز حدود الرحلة نفسها".

وخلال المراحل الأولى من الجولة، تبادل المشاركون مع المرشدين المحليين من الأرجنتين وتشيلي معارف وتجارب متنوّعة، شملت القضايا البيئية، والعادات الاجتماعية، والتقاليد الثقافية. وتناولت النقاشات النظم البيئية الصحراوية في قطر، واستخدام النباتات الطبية في أميركا الجنوبية، ودور الأسرة في تعزيز التماسك المجتمعي. كما برزت الحوارات المتعلقة بدور المرأة في الحياة المجتمعية بوصفها من أكثر المحاور ثراءً، كاشفة عن تقاطعات قيمية مشتركة بين ثقافات مختلفة جغرافيًا، لكنها متقاربة إنسانيًا.

CultuHike 1.jpeg

كما شكّلت اللغة أحد جسور التواصل غير المتوقعة خلال الرحلة، إذ أثارت كلمات يومية متداولة مثل "سكر"، و"غاتو"، و"أرز"، و"زيتون" نقاشات حول جذور لغوية مشتركة بين العربية والإسبانية والإنجليزية، في تذكير حيّ بتاريخ طويل من التفاعل الثقافي بين الشعوب.

وفي أمسيات الجولة، اجتمع المشاركون حول نيران المخيم لتبادل تأملاتهم حول تجارب اليوم، وهي لحظات تحوّلت إلى أحد أبرز عناصر الرحلة، لما وفرته من مساحة للتفكير في مفاهيم الصمود، والنمو الشخصي، والانتماء الجماعي.

ومع تقدّم الجولة في مراحلها الأكثر تحدّيًا، يواصل المشاركون تعميق فهمهم المتبادل، وتعزيز الروابط الإنسانية التي نشأت عبر التجربة المشتركة، في تجسيد عملي لكيفية إسهام التبادل الثقافي القائم على التجربة في بناء جسور مستدامة بين المجتمعات، ودعمه للأهداف الأوسع لرؤية قطر الوطنية 2030.